الشيخ الجواهري
358
جواهر الكلام
له أصل مال ولو بكون الدعوى كذلك ، فلا بد لهذا المال الثابت ظاهرا من أمر يدفعه ، فإذا شهدوا بتلف أمواله التي يطلعون عليها فقد علم الانتقال عن ذلك الأصل الباقي في المال ، وإن أمكن بقاء بعضه ، إلا أنه غير معلوم ، والتكليف إنما هو بالظاهر ، بخلاف ما إذا شهدوا باعساره ، فإن المراد أنهم لم يطلعوا على ماله ، وهذا لا يدفع ذلك الأصل الذي هو بقاء المال السابق بوجه ، فلا بد مع ذلك من الخبر الباطنة والعشرة المتأكدة ليحصل الظن بتلف ذلك المال ، وإنما يحصل بذلك . فظهر الفرق بين الحالين ، وتوجه به ما اختاروه من ثبوت اليمين في الأول دون الثاني ، لأن الأول لا يدفع المال الباطن يقينا ، ولا ظنا ، لعدم الاطلاع عليه ، بخلاف الثاني ، لأن كثرة ملابسته ومجاورته والاطلاع على الصبر على ما لا يصبر عليه من يكون بيده مال عادة ، يفيد الظن الغالب بعدم المال ، فلا يتجه مع ذلك انضمامه اليمين إلى البينة . نعم لو ادعى الغريم وجود مال مخصوص للمديون ، واعترف بعدم غيره فشهد الشهود بتلفه لم يجب اليمين في الأول أيضا ، ولم يعتبر اطلاع الشهود على باطن أمره ، إلا أن هذه مادة خاصة والمسألة أعم منها ، والظاهر من عبارة الأصحاب وغيرهم في هذه المسألة هو ما وجهناه أخيرا من أن شهود التلف لا يعتبر اطلاعهم على حاله في أنفسهم ولا عند الحاكم ، بخلاف شهود الاعسار ، ووجهه ما بيناه . لكن المحقق الشيخ على رحمه الله قرر كلامهم على ما نقلنا من الوجه ، وهو أن المراد عدم علم الحاكم باطلاعهم من اشتراطه في نفس الأمر ، فحصل الالتباس في الفرق على تقريره ، ونفي اليمين في الأول واثباتها في الثاني على تقريرهم ، فإن الاطلاع على باطن أمره إن كان معتبرا فيها فإما أن يقال باشتراط علم الحاكم به أيضا أو نفيه عنهما اتكالا على العدالة ، فالفرق ليس بجيد ، وإذا لم يطلعوا على باطن أمره في التلف على ما ذكروه ، يكون اثبات اليمين فيه أوجه من الآخر كما ذكره في التذكرة دون العكس ، لأن الخبرة الباطنة أفادت ظنا قويا ، مضافا إلى البينة بعدم المال ، ومختار التذكرة في اثبات اليمين في الأول دون الثاني أجود ، ونقلناه